القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النمل
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) (النمل) 
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ هَوْل يَوْم نَفْخَة الْفَزَع فِي الصُّور وَهُوَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث قَرْن يُنْفَخ فِيهِ وَفِي حَدِيث الصُّور إِنَّ إِسْرَافِيل هُوَ الَّذِي يَنْفُخ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى فَيَنْفُخ فِيهِ أَوَّلًا نَفْخَة الْفَزَع وَيُطَوِّلهَا وَذَلِكَ فِي آخِر عُمُر الدُّنْيَا حِين تَقُوم السَّاعَة عَلَى شِرَار النَّاس مِنْ الْأَحْيَاء فَيَفْزَع مَنْ فِي السَّمَوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض " إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " وَهُمْ الشُّهَدَاء فَإِنَّهُمْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ قَالَ الْإِمَام مُسْلِم بْن الْحَجَّاج حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ النُّعْمَان بْن سَالِم سَمِعْت يَعْقُوب بْن عَاصِم بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَجَاءَهُ رَجُل فَقَالَ مَا هَذَا الْحَدِيث الَّذِي تُحَدِّث أَنَّ السَّاعَة تَقُوم إِلَى كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ سُبْحَان اللَّه ؟ أَوْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَوْ كَلِمَة نَحْوهمَا لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أُحَدِّث أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا إِنَّمَا قُلْت إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْد قَلِيل أَمْرًا عَظِيمًا يُخَرِّب الْبَيْت وَيَكُون وَيَكُون - ثُمَّ قَالَ - قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَخْرُج الدَّجَّال فِي أُمَّتِي فَيَمْكُث أَرْبَعِينَ - لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا - فَيَبْعَث اللَّه عِيسَى بْن مَرْيَم كَأَنَّهُ عُرْوَة بْن مَسْعُود فَيَطْلُبهُ فَيُهْلِكهُ ثُمَّ يَمْكُث النَّاس سَبْع سِنِينَ لَيْسَ بَيْن اِثْنَيْنِ عَدَاوَة ثُمَّ يُرْسِل اللَّه رِيحًا بَارِدَة مِنْ قِبَل الشَّام فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْه الْأَرْض أَحَد فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ خَيْر أَوْ إِيمَان إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ دَخَلَ فِي كَبِد جَبَل لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضهُ " قَالَ سَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " فَيَبْقَى شِرَار النَّاس فِي خِفَّة الطَّيْر وَأَحْلَام السِّبَاع لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّل لَهُمْ الشَّيْطَان فَيَقُول أَلَا تَسْتَجِيبُونَ فَيَقُولُونَ فَمَا تَأْمُرنَا ؟ فَيَأْمُرهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَان وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارّ رِزْقهمْ حَسَن عَيْشهمْ ثُمَّ يُنْفَخ فِي الصُّور فَلَا يَسْمَعهُ أَحَد إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا - قَالَ - وَأَوَّل مَنْ يَسْمَعهُ رَجُل يَلُوط حَوْض إِبِله قَالَ فَيُصْعَق وَيُصْعَق النَّاس ثُمَّ يُرْسِل اللَّه أَوْ قَالَ يُنْزِل اللَّه مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلّ - أَوْ قَالَ الظِّلّ نُعْمَان الشَّاكّ - فَتَنْبُت مِنْهُ أَجْسَاد النَّاس ثُمَّ يُنْفَخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَال يَا أَيّهَا النَّاس هَلُمُّوا إِلَى رَبّكُمْ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ثُمَّ يُقَال أَخْرِجُوا بَعْث النَّار فَيُقَال مِنْ كَمْ فَيُقَال مِنْ كُلّ أَلْف تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَة وَتِسْعُونَ قَالَ فَذَلِكَ يَوْم يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا وَذَلِكَ يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " وَقَوْله ثُمَّ يُنْفَخ فِي الصُّور فَلَا يَسْمَعهُ أَحَد إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا اللِّيت هُوَ صَفْحَة الْعُنُق أَيْ أَمَالَ عُنُقه لِيَسْتَمِعهُ مِنْ السَّمَاء جَيِّدًا فَهَذِهِ نَفْخَة الْفَزَع ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ نَفْخَة الصَّعْق وَهُوَ الْمَوْت ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ نَفْخَة الْقِيَام لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَهُوَ النُّشُور مِنْ الْقُبُور لِجَمِيعِ الْخَلَائِق وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ " قُرِئَ بِالْمَدِّ وَبِغَيْرِهِ عَلَى الْفِعْل وَكُلّ بِمَعْنًى وَاحِد وَدَاخِرِينَ أَيْ صَاغِرِينَ مُطِيعِينَ لَا يَتَخَلَّف أَحَد عَنْ أَمْره كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَوْم يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ " وَقَالَ تَعَالَى " ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ " وَفِي حَدِيث الصُّور أَنَّهُ فِي النَّفْخَة الثَّالِثَة يَأْمُر اللَّه الْأَرْوَاح فَتُوضَع فِي ثُقْب فِي الصُّور ثُمَّ يَنْفُخ إِسْرَافِيل فِيهِ بَعْدَمَا تَنْبُت الْأَجْسَاد فِي قُبُورهَا وَأَمَاكِنهَا فَإِذَا نَفَخَ فِي الصُّوَر طَارَتْ الْأَرْوَاح تَتَوَهَّج أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ نُورًا وَأَرْوَاح الْكَافِرِينَ ظُلْمَة فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَتَرْجِعَنَّ كُلّ رُوح إِلَى جَسَدهَا فَتَجِيء الْأَرْوَاح إِلَى أَجْسَادهَا فَتَدِبّ فِيهَا كَمَا يَدِبّ السُّمّ فِي اللَّدِيغ ثُمَّ يَقُومُونَ يَنْفُضُونَ التُّرَاب مِنْ قُبُورهمْ قَالَ اللَّه تَعَالَى" يَوْم يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُب يُوفِضُونَ " .
كتب عشوائيه
- البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملينالبيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين : يقوم هذا البحث على معالجة أمر يعترض الباحثين كثيرًا ، ألا وهو ورود بعض الرواة في الأسانيد مهملين، كأن يذكر باسمه الأول، أو كنيته أو غير ذلك، مع وجود غيره ممن يشترك معه في الاسم والطبقة، ومن ثم لا يستطيع الباحث معرفة المراد بسهولة. وقد حاولت في هذا البحث استخراج القواعد والوسائل التي تعين على تمييز الراوي المهمل، وتحديده، ومن المراد به إذا ورد في هذا الإسناد أو ذاك.
المؤلف : محمد بن تركي التركي
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/166787
- قادة فتح الشام ومصرقادة فتح الشام ومصر: تحتلُّ أرضُ الشام مكانةً فريدةً في تاريخ العالم، وقد كان لها فضلٌ في رُقِيِّ العالَم من الناحيتين الفِكرية والروحية أجلّ شأنًا من فضلِ أيِّ بلدٍ آخر. وفي هذا الكتاب يذكر المؤلف - رحمه الله - أحوال بلاد الشام ومصر قبل الإسلام وبعد دخوله فيهما، وذكر الفتوحات الإسلامية وأهميتها وعظمتها وأخلاق قادتها، وما إلى ذلك.
المؤلف : محمود شيت خطاب
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380517
- الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاففي هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209167
- الأسهم المختلطة في ميزان الشريعةالأسهم المختلطة في ميزان الشريعة : أسهم الشركات التي أنشئت لغرض مباح وتتعامل بالمحرم أحياناً. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -. - قرأه: نخبة من أهل العلماء، منهم فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -.
المؤلف : صالح بن مقبل بن عبد الله العصيمي
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/166814
- صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلانصيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان : رد على مفتريات أحمد زيني دحلان المتوفى سنة 1304هـ، وقد صحح هذه الطبعة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين - أثابه الله - وعرف بالكتاب الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله -، وعلق عليه الشيخ إسماعيل الأنصاري - رحمه الله -.
المؤلف : محمد بشير السهسواني الهندي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172277












