القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الزخرف
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) (الزخرف) 
يَقُول تَعَالَى " قُلْ " يَا مُحَمَّد " إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ لَوْ فُرِضَ هَذَا لَعَبَدْتُهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنِّي عَبْد مِنْ عَبِيده مُطِيع لِجَمِيعِ مَا يَأْمُرنِي بِهِ لَيْسَ عِنْدِي اِسْتِكْبَار وَلَا إِبَاء عَنْ عِبَادَته فَلَوْ فُرِضَ هَذَا لَكَانَ هَذَا وَلَكِنَّ هَذَا مُمْتَنِع فِي حَقّه تَعَالَى وَالشَّرْط لَا يَلْزَم مِنْهُ الْوُقُوع وَلَا الْجَوَاز أَيْضًا كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُق مَا يَشَاء سُبْحَانه هُوَ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار" وَقَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ الْآنِفِينَ وَمِنْهُمْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْبُخَارِيّ حَكَاهُ فَقَالَ وَيُقَال أَوَّل الْعَابِدِينَ الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبَدَ يَعْبُد وَذَكَرَ اِبْن جَرِير لِهَذَا الْقَوْل مِنْ الشَّوَاهِد مَا رَوَاهُ عَنْ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ أَبِي قُسَيْطٍ عَنْ بَعْجَة بْن بَدْر الْجُهَنِيّ أَنَّ اِمْرَأَة مِنْهُمْ دَخَلَتْ عَلَى زَوْجهَا وَهُوَ رَجُل مِنْهُمْ أَيْضًا فَوَلَدَتْ لَهُ فِي سِتَّة أَشْهُر فَذَكَرَ ذَلِكَ زَوْجهَا لِعُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَم فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه " وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَفِصَاله فِي عَامَيْنِ " قَالَ فَوَاَللَّهِ مَا عَبَدَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ بَعَثَ إِلَيْهَا تُرَدّ قَالَ يُونُس قَالَ اِبْن وَهْب عَبْد اِسْتَنْكَفَ وَقَالَ الشَّاعِر : مَتَى مَا يَشَأْ ذُو الْوُدّ يَصْرُم خَلِيله وَيَعْبُد عَلَيْهِ لَا مَحَالَة ظَالِمَا وَهَذَا الْقَوْل فِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ كَيْف يَلْتَئِم مَعَ الشَّرْط فَيَكُون تَقْدِيره إِنْ كَانَ هَذَا فَأَنَا مُمْتَنِع مِنْهُ ؟ هَذَا فِيهِ نَظَر فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ إِنْ لَيْسَتْ شَرْطًا وَإِنَّمَا هِيَ نَافِيَة كَمَا قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى " قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد " يَقُول لَمْ يَكُنْ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الشَّاهِدِينَ وَقَالَ قَتَادَة هِيَ كَلِمَة مِنْ كَلَام الْعَرَب " إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَنْبَغِي وَقَالَ أَبُو صَخْر " قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ فَأَنَا أَوَّل مَنْ عَبَدَهُ بِأَنْ لَا وَلَد لَهُ وَأَوَّل مَنْ وَحَّدَهُ وَكَذَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَقَالَ مُجَاهِد " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ أَوَّل مَنْ عَبَدَهُ وَوَحَّدَهُ وَكَذَّبَكُمْ وَقَالَ الْبُخَارِيّ " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " الْآنِفِينَ وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُل عَابِد وَعُبَّد وَالْأَوَّل أَقْرَب عَلَى أَنَّهُ شَرْط وَجَزَاء وَلَكِنْ هُوَ مُمْتَنِع وَقَالَ السُّدِّيّ" قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ" يَقُول لَوْ كَانَ لَهُ وَلَد كُنْت أَوَّل مَنْ عَبَدَهُ بِأَنَّ لَهُ وَلَد وَلَكِنْ لَا وَلَد لَهُ وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَرَدَّ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِنْ نَافِيَة .
كتب عشوائيه
- إضاءات على متن الورقاتمتن الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين، وفي هذه الصفحة نسة من شرح الدكتور عبد السلام الحصين.
المؤلف : عبد السلام بن إبراهيم الحصين
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/259989
- سنن قل العمل بهاسنن قل العمل بها: في هذا الكتيب الصغير الحجم العظيم الفائدة جمعت مع بعض الأخوة الكرام بعضًا من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي رأينا أنها مجهولة، أو مهجورة، أو قل العمل بها؛ رغبة في إشاعة سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين والدلالة عليها، امتثالاً لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده...».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/218472
- شرح الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البريةشرح الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه لا يخفى على كل مسلمٍ ما لدراسة سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام - من فائدةٍ عظيمةٍ، وأثرٍ مُباركٍ، وثمارٍ كبيرةٍ تعودُ على المسلم في دُنياه وأُخراه .. وبين أيدينا منظومةٌ نافعةٌ، وأرجوزةٌ طيبةٌ في سيرة نبينا الكريم - عليه الصلاة والسلام -، سلَكَ فيها ناظمُها مسلكَ الاختصار وعدم البسط والإطناب، فهي في مائة بيتٍ فقط، بنَظمٍ سلِسٍ، وأبياتٍ عذبةٍ، مُستوعِبةٍ لكثيرٍ من أمهات وموضوعات سيرة النبي الكريم - صلوات الله وسلامُه عليه -، بعباراتٍ جميلةٍ، وكلماتٍ سهلةٍ، وألفاظٍ واضحةٍ».
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344685
- وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنةوصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384416
- التعريف بسور القرآن الكريمالتعريف بسور القرآن الكريم : ملف chm يحتوي على بيان سبب تسمية كل سورة، والتعريف بها، ومحور مواضيعها، وسبب نزولها، وفضلها. وننبه على أن هناك بعض الأحاديث في الكتاب ضعيفة، لذا يمكن البحث في موقع الدرر السنية للتأكد من صحة الأحاديث.
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141505












