القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأحزاب
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (7) (الأحزاب) 
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا أُولِي الْعَزْم الْخَمْسَة وَبَقِيَّة الْأَنْبِيَاء أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْعَهْد وَالْمِيثَاق فِي إِقَامَة دِين اللَّه تَعَالَى وَإِبْلَاغ رِسَالَته وَالتَّعَاوُن وَالتَّنَاصُر وَالِاتِّفَاق كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ " فَهَذَا الْعَهْد وَالْمِيثَاق أُخِذَ عَلَيْهِمْ بَعْد إِرْسَالهمْ وَكَذَلِكَ هَذَا وَنَصَّ مِنْ بَيْنهمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة وَهُمْ أُولُوا الْعَزْم وَهُوَ مِنْ بَاب عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَكَرِهِمْ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْآيَة وَفِي قَوْله تَعَالَى : " شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" فَذَكَرَ الطَّرَفَيْنِ وَالْوَسَط الْفَاتِح وَالْخَاتَم وَمَنْ بَيْنهمَا عَلَى التَّرْتِيب فَهَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّة الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاق بِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم " فَبَدَأَ فِي هَذِهِ الْآيَة بِالْخَاتَمِ لِشَرَفِهِ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ ثُمَّ رَتَّبَهُمْ بِحَسَبِ وُجُودهمْ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكَّار حَدَّثَنَا سَعِيد بْن بَشِير حَدَّثَنِي قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى" وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح" الْآيَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُنْت أَوَّل النَّبِيِّينَ فِي الْخَلْق وَآخِرهمْ فِي الْبَعْث فَبَدَأَ بِي قَبْلهمْ " سَعِيد بْن بَشِير فِيهِ ضَعْف وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة بِهِ مُرْسَلًا وَهُوَ أَشْبَه وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ قَتَادَة مَوْقُوفًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد حَدَّثَنَا حَمْزَة الزَّيَّات حَدَّثَنَا عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبَى هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : خِيَار وَلَد آدَم خَمْسَة : نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّد صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَخَيْرهمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مَوْقُوف وَحَمْزَة فِيهِ ضَعْف وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُرَاد بِهَذَا الْمِيثَاق الَّذِي أُخِذَ مِنْهُمْ حِين أَخْرَجُوا فِي صُورَة الذَّرّ مِنْ صُلْب آدَم عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : وَرَفَعَ أَبَاهُمْ آدَم فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَعْنِي ذُرِّيَّته وَإِنَّ فِيهِمْ الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَحَسَن الصُّورَة وَدُون ذَلِكَ فَقَالَ : رَبّ لَوْ سَوَّيْت بَيْن عِبَادك فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْت أَنْ أُشْكَر . وَرَأَى فِيهِمْ الْأَنْبِيَاء مِثْل السُّرُج عَلَيْهِمْ النُّور وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَر مِنْ الرِّسَالَة وَالنُّبُوَّة وَهُوَ الَّذِي يَقُول اللَّه تَعَالَى " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم " وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد أَيْضًا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس الْمِيثَاق الْغَلِيظ الْعَهْد .
كتب عشوائيه
- الكفاية في أصول علم الروايةالكفاية في أصول علم الرواية : كتاب يبحث في علم من علوم الحديث الشريف وهو علم الرواية حيث جمع فيه مصنفه مجمل أبواب هذا العلم مثل معرفة ما يستعمل اصحاب الحديث من العبارات في صفة الأخبار وأقسام الجرح والتعديل، ووصف من يحتج بحديثه ويلزم قبول روايته وان الحديث لا يقبل الا عن ثقة وما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وما جاء في صحة سماع الصغير والكلام في العدالة وابواب عديدة وكثيرة ومهمة في هذا الموضوع.
المؤلف : الخطيب البغدادي
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141404
- جهود المملكة العربية السعودية في رعاية تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين في الخارجكتيب يبين جهود المملكة العربية السعودية في رعاية تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين في الخارج.
المؤلف : عبد الله علي بصفر
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/110920
- طريق السعادةالطريق الوحيد لتحقيق السعادة الحقيقية هو الإسلام وما يدعو إليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.
المؤلف : عبد الرحمن بن عبد الكريم الشيحة
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385930
- فوائد الذكر وثمراتهفوائد الذكر وثمراته: إن موضوع «ذكر الله - عز وجل -» يتعلَّق بأهمِّ الأمور وأعظمها وأجلِّها وأولاها بالعانية والاهتمام. وفي هذه الرسالة بيان عِظَم فضل هذه الطاعة، وماذا أُعِدَّ للذاكرين والذاكرات في الدنيا والآخرة من أجرٍ عظيم؛ من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344677
- الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنةالولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة : فإن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها. وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها عز وجل. ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء. وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات. وقد تناول المصنف - حفظه الله - الموضوع في خمسة مباحث: الأول: حقيقة الولاء والبراء. الثاني: أدلة الولاء والبراء. الثالث: علاقته بأصل الإيمان. الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام. الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.
المؤلف : الشريف حاتم بن عارف العوني
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/117119












